يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

154

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

من الحذر ، فهو خارج من هذا الباب ؛ لأن هذا باب عليك ودونك . وليس الأمر على ما أورده أبو العباس في الوجهين جميعا : - أما الوجه الأول فإن من الألفاظ للأمر ألفاظا الأكثر في عادة الكلام المشهور أن يقال : نهي ، وإن كان بلفظ الأمر كقولك : تجنب فلانا واحذر فلانا ، فجرى سيبويه على اللفظ المعتاد . - وأما الوجه الآخر فإنما أراد سيبويه في هذا الباب تفصيل المضاف من المفرد الذي قبله ؛ لأنه قد ذكر ظروفا وأسماء كلها مضافات ، وقد ترجم الباب بقوله " بأسماء مضافة " . قال : " فأما حي هلك وهاأك وأخواتها فليس فيها إلا ما ذكرنا ؛ لأنهم لم يجعلوهن مصادر " . يعني أن الكاف في هذه الأشياء لا موضع لها وإنما هي للخطاب ، ففرق بين رويدك وبين حيهلك لأن كاف رويدك مرة بمنزلة كاف حيهلك - للخطاب خاصة - ومرة في موضع جر بمنزلة الكاف في عليك وحذرك . هذا باب ما جرى من الأمر والنهي على إضمار الفعل المستعمل إظهاره اعلم أن الإضمار على ثلاثة أوجه : - وجه يجب فيه الإضمار ولا يحسن فيه الإظهار . - ووجه لا يجوز فيه الإضمار . - ووجه أنت مخير فيه بين الإظهار والإضمار . - فأما ما لا يجوز فيه الإضمار ، فأن تقول مبتدئا : زيد ، من غير سبب يجري ولا حال حاضرة دالة على معنى ؛ لأنه لا يدري ما أضمرت من الأفعال . - وأما ما يجوز إضماره وإظهاره فأن ترى رجلا يضرب أو يشتم ، فتقول زيدا ، تريد أضرب زيدا ، ويجوز إظهاره . - والوجه الثالث قولك : إياك والأسد معناه اتق إياك ولا يحسن إظهار ما نصب إياك . واستشهد سيبويه على تمثيل إظهار الفعل المضمر في هذا الباب بقول جرير : * خل الطريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر " 1 " فأظهر الفعل كما ترى . يقول هذا لعمرو بن لجأ الخزرجي ، وكان قد اعترض جريرا فأراد مهاجاته ومفاخرته ،

--> ( 1 ) ديوان جرير 1 / 284 ، شرح الأعلم 1 / 128 ، شرح السيرافي 3 / 1 .